ميرزا حسين النوري الطبرسي

429

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

جميع حقوق الأخوة ما خلا الشفاعة والدعاء والزيارة » بل يكفي فيها معاهدتها ومعرفة كل واحد بها . وهذا أمر زائد على الاخوة التكوينية التي بين جميع المؤمنين كما تقدم ، وان كان لهذه الأخوة الجعلية الظاهرية أيضا أصلا ومنشئا في عالم الأظلة ؛ كما يشير اليه ما في الأخبار الكثيرة : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هاهنا وما تناكر منها اختلف . وما رواه في الكافي عن الباقر والصادق ( ع ) لم تتوخوا على هذا الأمر ولكن تعارفتم عليه ، بناء على أن المراد ان التواخي لم يقع في هذه النشأة بل كانت الأخوة في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد ، وانّما حصل التعارف في هذا العالم بسبب الدين ، فكشف ذلك من الأخوة في عليين ، كرجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ، ثم تلاقيا فعرف كل واحد منهما صاحبه ، وأما لو كان المراد انكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كانت كذلك « 1 » لجرت بينكم جميعا المؤاخاة وأداء الحقوق وليس كذلك بل انما أنتم متعارفون عليه يعرف بعضكم بعضا على التشيع من دون مؤاخاة ، فالخبر « 2 » في مقام الذم والإنكار والاخبار ؛ وبالجملة فهذه الأخوة هي الّتي بها كانوا يتوارثون في صدر الإسلام ، ثم نسخ ويعوده في ظهور الحجة ( عج ) كما في الخصال عن الصادق والكاظم ( ع ) قالا : لو قد قام القائم ( ع ) لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله : يقتل الشيخ الزاني ، ويقتل مانع الزكاة ، ويورث الأخ أخاه في الأظلة . وقد ورد الحث على تحصيل الأخ والإكثار منه ففي ثواب الأعمال عن الرضا ( ع ) : من استفاد أخا في اللّه استفاد بيتا في الجنة ، وفي كتاب الإخوان

--> ( 1 ) تعليل للنفي . ( 2 ) جواب اما في قوله واما لو كان المراد الخ .